خليل الصفدي
281
أعيان العصر وأعوان النصر
وبعده أيضا : ( الطويل ) أقول للسّرو قد كساه * ثلج بدا نوره وأنهج زمرد أنت في لجّين * فقال أبهى سنا وأنهج فهل ذكي يطيق وصفي * أريه طرق الهدى وأنهج وأنت يا واصفي بشعر * بغير ردف سواه أنهج فكتبت أنا الجواب إليه - رحمه اللّه تعالى - يقبل الأرض ، ويقول : ( الطويل ) أتتني سطور كالدّياجي مدادها * وفيها المعاني كالنّجوم تلوح يغنّي بها الشّادي إذا ما حسا الطّلا * ويخلو بها عاني الهوى فيبوح فكل معانيها غريب مصنّف * كما لفظها بين الأنام فصيح ملوكيّة التّشبيه فيما تخيّلت * كذلك تشبيه الملوك مليح فقابلت منها نسخة تقوية * على كلّ سطر قد حوته صحيح فأعملت فكري فانثنى متقاعسا * وعهدي به عند القريض لحوح وعاد فقيرا في زوايا أضالعي * وما عنده في نظم ذاك فتوح ثم إن أعقله بارحته ، وصبر إلى اليوم حتى رأى نشاطه ، لما كن عليه وجانحته ، وغالطه في نظم شيء في هذه المادة ، وقال : ما ضرك أن تسير جوادك في هذه الجادة ، فلا بد له من العرض بين يدي مولانا قاضي القضاة - أدام اللّه تعالى أيامه وإغضاؤه - مضمون الدرك فيما كل السوانح غزلان رامة ، فانفعل لذلك بعد ما استحيا وخجل ، وقال ، وهو ما بين الجذل والوجل : ( الكامل ) الثّلج يسقط فوق أوراق حوت * نارنج بستان سبى بروائه فابيضّ ذا كثنائه واخضرّ ذا * من جوده وأنار ذا كذكائه فشكرت له هذا التخيل ، وعلمت أنه لطيف التحيّل ، وقلت : ما بك ما يعوق ، فالحق ببضاعتك السوق ، فإذا به قد نظم ، واستعمل القلم ، وقال : ( البسيط ) نارنجنا في الغصون يحكي * والثّلج في بعضهنّ رقم خدا تبدّى به عذار * عاجله بالمشيب همّ فقلت له : لا بد من الزيادة فإن الخيرة عادة ، فقال : أزيدك شيئا من الاستعارة ، فإنها لقمر التشبيه داره ، وقال : ( البسيط )